كيف تنجو بنفسك واسرتك من انهيار الدولار القادم – الجزء 3 –

تتمة لسلسلة انهيار الدولار والانظمة المالية المرتبطة به. في هذا الجزء سنتطرق للكشف عن
افضل بديل للدولار الذي يمكن ان يساعد في تعافي الاقتصاد العالمي من الازمة المفترضة .

قبل كل شيء هل النظام المالي الحالي مستعد للتغيير؟

هذا السؤال يتم مناقشته باستمرار ، معظم المحللين الماليين يعرفون ان النظام المالي الحالي
ينخره السرطان وهو في مرحلته المتقدمة، بل ان المتحكمين في زمام الامور ( البنوك المركزية )
يعلمون ذلك جيدا لكن اخر شيء تفكر فيه الانظمة المالية الحالية هو التغير والاصلاح ، ربما
يوافقونك في ترقيع النظام عن طريق خفض نسب الفائدة او دعم المؤسسات والشركات
بقروض وتسهيلات من شأنها تدوير عجلة الاقتصاد المعطوبة، لكن كل هاته الامور لاتصلح
الخلل الاساسي الذي يعتبر لب جميع المشاكل السياسية والاقتصادية في العالم.

هل يكون الانهيار التام هو الحل للتغيير؟

ربما هذا السيناريو هو الاقرب للواقع بالنظر الى النظام المالي الحالي مركزي بامتياز ويشكل هرم
على رأسه الدولار وتتفرعه البنوك المركزية لدول العالم، واي بنك مركزي لاي دولة لايمكن ان
يصلح نفسه بدون الرجوع لرأس الهرم، وبالتالي من المستبعد ان تنجح اي دولة في العالم من
اصلاح نظامها المالي ولكي تنجح في ذلك لابد لها من فك ارتباطها بالدولار وهو شيء شبه
مستحيل ان لم يكن مستحيلا.

وبالتالي فان اقرب مثال للاصلاح هو – سلة تفاح ديكارت– حيث يقول الفيلسوف انه اذا كان
لديك سلة تفاح بعض سليم وبعضه فاسد فلاجدوى من فرز التفاح داخل السلة بل الانجع هو افراغ السلة كاملة ونبدأ في فرز الاصلح فقط.

ولكي نسقط هذا المثال على الاقتصاد يجب اول ان نعلم انه توجد افكار جيدة للاصلاح وربما
توجد امثلة على ارض الواقع ترسخ لمبدأ اللامركزية ، لكن هذه الافكار القابلة للتطبيق والتي
يمكن ان تصل الخلل من جذوره من المستحيل ان تجد لها طريقا للتقنين والتبني بدون افراغ
السلة من الاساس ( انهيار الدولار ).

ماهي الافكار او الامثلة اللامركزية الناجحة القابلة للتطبيق

ربما يكون افضل مثال حاليا هو البيتكوين ، وهو على الاغلب لن يكون بديلا للدولار لكن هو
افضل مثال حي لما سيكون عليه النظام المالي القادم في حالة تم الاتفاق على الاصلاح.

اهم سبب يجعل البيتكوين مستمر منذ اكثر من عشر سنوات هو طريقة عمله اللامركزية، بمعنى
انه لايوجد وسيط بين المرسل والمستقبل ، بالاضافة الى الشفافية حيث ان جميع المعاملات
يتم تسجيلها في سجل لامركزي لايمكن التلاعب به لانه ببساطة لايتحكم فيه اي بنك او نظام مالي في العالم،

ولاننسى ايضا انخفاض رسوم التحويل ، فمنذ اشهر فقط تمكن ملياردير من ارسال 1 بليون
دولار من البيتكوين برسوم لاتتعدى 5 دولار.

ليس اللامركزية والرسوم المنخفضة فقط من يجعل البيتكوين يحافظ على قيمته من التضخم
بل اهم عامل هو محدوديته المتمثلة في 21 مليون وحدة بيتكوين فقط ، وهو الشيء الذي
يفتقده الدولار الذي يتم طباعته بدون حدود وبدون وجود مايدعمه من الذهب.

وبالرجوع الى الجزء الثاني من المقال الذي تحدثنا في احد فقراته عن سبل الحفاظ على الثروة
خلال انهيار الدولار، فربما تجدر الاشارة الى ان البيتكوين يمكن ان يكون ملاذا امنا ايضا لكن من
الافضل ان لاتضع البيض في سلة واحدة ، لذلك فالذهب والفضة ايضا تعتبر من افضل الحلول الممكنة.

ماذا بعد الدولار؟

الاكيد اننا سندق اخر مسمار في نعش العملات الورقية بعد انهيار الدولار، وحتى ان لم يكن
البيتكوين هو بديل للدولار فالاكيد ان العملة القادمة ستكون عملة رقمية لاوجود فزيائي لها
وستكون عملة عالمية موحدة ، لكن السؤال هو هل ستكون عملة مركزية او لامركزية هذا يعتمد
على مدى رغبة الانسان في الاصلاح .